محمد جواد مغنية

67

في ظلال نهج البلاغة

8 - ( ومحكمه ومتشابهه مفسرا مجمله ومبينا غوامضه ) . في القرآن آيات واضحة الدلالة مثل « وتوبوا إلى اللَّه » وتسمى محكمة ، ومنها ما يحتاج إلى بيان من أهل العلم مثل « ثم استوى على العرش » ويسمى متشابها ، والنبي وأهل بيته ( ص ) هم المرجع في تفسيره وبيانه ، وأهل البيت أدرى بالذي فيه . 9 - ( بين مأخوذ ميثاق علمه ، وموسع على العباد في جهله ) . أشرنا قبل قليل إلى أن أحكام الاسلام منها اعتقادية ، ومنها عملية ، ولا عذر لمن يجهل الأصول الأولى من الأحكام الاعتقادية ، ولا يؤمن بها ، كالايمان باللَّه ورسوله واليوم الآخر ، ويعذر في أشياء أخر كالعلم بأن صفات اللَّه عين ذاته أو غيرها ، وتكلمنا عن ذلك مفصلا في كتاب « فلسفة التوحيد والولاية » بعنوان « ما يجب وما لا يجب » . أما الأحكام العملية فيجب على المكلف أن يعرف حكم كل فعل يمارسه ويصدر عنه ، عبادة كان أو غيرها حتى المأكول والمشروب . 10 - ( وبين مثبت في الكتاب فرضه ، ومعلوم في السنة نسخه ) . اتفقوا على أن الكتاب ينسخ بالسنة المتواترة ، واختلفوا في نسخه بالخبر الواحد ، فذهب الأكثر إلى عدم الجواز ، بل نقل عليه الإجماع . . وفي رأينا ان الأحكام الثابتة بظاهر القرآن يجوز نسخها بالخبر الواحد ، لأن السنة بيان وتفسير لكتاب اللَّه ، ولا فرق أبدا بين الآية القرآنية ، وبين الخبر الواحد من الوجهة العملية ووجوب التدين أيضا فيما يعود إلى الأحكام الفرعية بخاصة إذا كان الدليل على حجة الخبر الواحد السنة المتواترة . 11 - ( وواجب في السنة أخذه ، ومرخص في الكتاب تركه ) . كما ينسخ الكتاب بالسنة كذلك تنسخ السنة بالكتاب ، والمراد بالسنة قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، وقد ثبت باليقين ان النبي ( ص ) كان يصلي أول الأمر لجهة المسجد الأقصى ، فحوله القرآن إلى المسجد الحرام : * ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * - 144 البقرة . 12 - ( وبين واجب بوقته ، وزائل في مستقبله ) . ينقسم الواجب بالنظر إلى الوقت إلى مضيّق وموسع ، والمضيق هو الذي يجب في وقت معين ، ويذهب بذهابه ، ولا يجب قضاؤه إلا بدليل ، كصوم شهر رمضان . . يجب في هذا الشهر دون غيره ، والموسع لا يختص بوقت كصلاة الآيات - ما عدا الكسوفين -